الشنقيطي
183
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
عجم فكلوه ، فإنه يقطع البواسير وينفع من النقرس » ، ذكره النيسابوري ولم يذكر من خرجه . وذكره ابن القيم رحمه اللّه في زاد المعاد ، قائلا : ويذكر عن أبي الدرداء « أهدى إلى النّبي صلى اللّه عليه وسلم طبق من تين » وساق النص المتقدم . ثم قال : وفي ثبوت هذا نظر . وقد ذكر المفسرون وابن القيم وصاحب القاموس : للتين خواص ، وقالوا : إنها مما تجعله محلا للقسم به ، وجزم ابن القيم : أنه المراد في السورة . ومما ذكروا من خواصه ، قالوا : إنه يجلو رمل الكلى والمثانة ويؤمن من السموم ، وينفع خشونة الحلق والصدر وقصبة الرئة ، ويغسل الكبد والطحال ، وينقي الخلط البلغمي من المعدة ، ويغذي البدن غذاء جيدا ، ويابسه يغذي وينفع العصب . وقال جالينوس : وإذا أكل مع الجوز والسذاب ، قبل أخذ السم القاتل نفع ، وحفظ من الضر ، وينفع السعال المزمن ويدر البول ويسكن العطش الكائن عن البلغم المالح ، ولأكله على الريق منفعة عجيبة . وقال ابن القيم : لما لم يكن بأرض الحجاز والمدينة ، لم يأت له ذكر في السنة ، ولكن قد أقسم اللّه به في كتابه ، لكثرة منافعه وفوائده . والصحيح : أن المقسم به هو التين المعروف . ا ه . وكما قال ابن القيم رحمة اللّه : لم يذكر في السنة لعدم وجوده بالحجاز والمدينة ، فكذلك لم يأت ذكره في القرآن قط إلّا في هذا الموضع ، ولم يكن من منابت الحجاز والمدينة لمنافاة جوه لجوها ، وهو وإن وجد أخيرا إلّا أنه لا يجود فيها جودته في غيرها . فترجح أن المراد بالتين هو هذا المأكول ، كما جاء عمن سمينا : ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن . أما الزيتون ، فقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في المقدمة ، أن من أنواع البيان إذا اختلف في المعنى المراد ، وكان مجيء أحد المعنيين أو المعاني المحتملة أكثر في القرآن ، فإنه يكون أولى بحمل اللفظ عليه . وقد جاء ذكر الزيتون في القرآن عدة مرات مقصودا به تلك الشجرة المباركة ،